الشيخ محمد علي الأراكي
146
كتاب الطهارة
الإمام خصوص السبع ، فنقل ما سمع في المقام الثاني ولم ينقل شيئا معيّنا في الأوّل ، مع إمكان جعل الثاني قرينة قطعية على أنّ الأوّل أيضا هو السبع ، للزوم الكذب إذ يلزم الإخبار بالسماع في شيء لم يسمعه . والحاصل ، الأمر غير خارج عن هذين وإن كان تقرّب الأوّل أصالة عدم كون الترديد الواقع في كلام الناقل منه ، وكونه من المنقول منه ما لم يكرر لفظ « قال » أو ما أدّى معناه ، وتقرّب الثاني أنّه لو كان من المنقول منه ، فما وجه حكم الإمام في الثاني بأقصائية الثلاث والعشرين للطهر ، إذ على هذا كان أقصى الطهر أربعا وعشرين ، وعلى كل منهما يكون الأخذ بالسبع مجوّزا ومأذونا فيه ، إمّا لكونه أحد فردي التخيير ، وإمّا لمكان الظهور اللفظي القاضي بذلك . ثمّ على تقدير تكافؤ طرفي التعارض في المقام ، نظرا إلى أنّ الروايات الثلاث أيضا قد تلقّاها الأصحاب بالقبول ، يتعيّن التخيير بين الأخذ بأي الخبرين ، فيقع الكلام في أنّ هذا التخيير هل هو للمجتهد خاصّة ؟ أو يعم المقلَّد أيضا كما هو مقرر في أصول الفقه ؟ والحق في ذلك كما حقّق في الأصول هو الثاني . وتوضيحه أنّ النزاع واقع في كلية التكاليف الثابتة في أصول الفقه : من العمل بخبر الواحد ، وعدم نقض اليقين بالشك في الشبهات الحكمية ، والتخيير الخبري في مثل المقام من مقامات تكافؤ الخبرين المتعارضين ، أنّها تكاليف في حقّ المجتهد خاصة ولا حظَّ للمقلَّد فيها ، أو أنّها مثل التكاليف الفرعية ثابتة في حقّ جميع المكلَّفين : من غير فرق بين المجتهد والمقلَّد ، والحقّ أنّ نسبة خطاب صلّ ونحوه ، وخطاب « لا تنقض » ، وخطاب « إذن فتخيّر » على نهج واحد في كونهما متوجهين إلى عامة المكلَّفين ، من دون اختصاص بطائفة خاصة ، فكما أنّ خطاب